العلامة المجلسي
194
بحار الأنوار
أني لا أفعل ما لم أستأذنه . فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنته في إدخال هشام عليه ، فأذن لي فيه ، فقمت من عنده وخطوت خطوات ، فذكرت رداءته وخبثه ، فانصرفت إلى أبي عبد الله عليه السلام فحدثته رداءته وخبثه فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا عمر تتخوف علي ؟ فخجلت من قولي ، وعلمت أني قد عثرت ، فخرجت مستحييا إلى هشام فسألته تأخير دخوله وأعلمته أنه قد أذن له بالدخول . فبادر هشام فاستأذن ودخل ، فدخلت معه ، فلما تمكن في مجلسه ، سأله أبو عبد الله عليه السلام عن مسألة فحار فيها هشام وبقي ، فسأله هشام أن يؤجله فيها ، فأجله أبو عبد الله عليه السلام فذهب هشام ، فاضطرب في طلب الجواب أياما ، فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره أبو عبد الله عليه السلام بها ، وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله ، وعقد مذهبه ، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا قال : فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي . قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله عليه السلام ثالثا فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت له فقال أبو عبد الله عليه السلام : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة ، لا لتقي معه فيه غدا إنشاء الله إذا راح إليها ، فقال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه . ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له ، فبينا هو إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له ، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره ، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف علي أبو عبد الله مليا ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا ، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ، ومكانه من